الفيروز آبادي
91
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
21 - بصيرة في الاحد وهي كلمة تستعمل على ضربين . أحدهما في النفي فقط ؛ والثاني في الإثبات . فأمّا المختصّ بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين . ويتناول القليل ، والكثير ، على طريق الاجتماع ، والافتراق ، نحو ما في الدّار أحد أي لا واحد ، ولا اثنان فصاعدا ، لا مجتمعين ولا مفترقين . ولهذا المعنى لا يصحّ استعماله في الإثبات ؛ لأنّ نفى المتضادّين يصحّ ، وإثباتهما لا يصحّ . فلو قال : في الدّار أحد لكان فيه إثبات واحد منفرد ، مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ، ومفترقين ، وذلك ظاهر الإحالة . ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصحّ أن يقال : ما من أحد فاضلين ، كقوله : ( فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ « 1 » عَنْهُ حاجِزِينَ ) . وأمّا المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه . الأوّل : في الواحد المضموم إلى العشرات ؛ نحو أحد عشر ، وأحد وعشرين . والثاني أن يستعمل مضافا أو مضافا إليه ، كقوله تعالى : ( أَمَّا « 2 » أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ) ، وقولهم : يوم الأحد أي يوم الأوّل ، ويوم الاثنين . الثالث : أن يستعمل مطلقا وصفا ، وليس ذلك « 3 » إلّا في وصف اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الآية 47 سورة الحاقة ( 2 ) الآية 41 سورة يوسف ( 3 ) أي الأحد المعرف ، كما في التاج